رواية سقف بيتنا بقلم چو عادل
الفصل الأول المدخل
اخرجي من هالسيارة حالاً يا زايد، لأني ما راح أكرر كلامي مرة ثانية.
تكلمت بصوت ما كان يرتجف من خوف، بل من غضب نابع من أعماقي.
بالكاد أوقفت سيارتي الجديدة كلياً جيب جراند شيروكي قدام قصر أهله الواسع في ضواحي دبي الخضراء، وأنا أشوف خويي زايد يفتح باب السواق بقوة.
ما تكلف باستئذان، ولا قدم تحية مهذبة. تعامل مع السيارة وكأنها ملكه الشخصي.
زايد استلقى على المقعد الجلدي بتعبير متعجرف وبدأ يلوح بمفاتيح السيارة في الهواء باستعلاء.
تعالي، لا تعصبين على شي تافه، قال وابتسامته فيها استهانة.
استند على التنجيد الفخم وأضاف أن كل شي بهالعيلة لازم ينشارك بين الجميع، بغض النظر عن اللي دفع.
حسيت بشي غصتي تنكسر جواي من قلة احترامه.
تلك السيارة ما كانت نزوة ولا هدية من قريب غني. كانت نتيجة سنين من تعب وكدح.
أنا اللي جمعت كل ريال من دفعة المقدمة بشتغل ورديات مزدوجة و عطل نهاية الأسبوع اللي زملائي كانوا يرفضونها.
كنت أحتاج هالسيارة عشان أستقلّ، وعشان أوصل مواعيدي بدون ما أتوسل لحد يوصلني.
چو عادل
الفصل الثاني الزوج اللي طالع بره
زوجي عُوَيف كان واقف يمكن خطوات قليلة عند البوابة الحديدية.
لكن حالاً حول عيونه لمن حس إني أنتظر منه دعم.
حرك نفسه براحة وتظاهر إنه مبهور بالحصباء، وخويه استمر يستهزئ بغضبي.
زايد، أقولك اخرج من مقعد السواق فوراً، كررت كلامي وأنا أقرّب من الباب المفتوح ومدّة إيدي عشان المفاتيح.
وضحت له إني توني مخلصة أوراق السيارة وليس عندي أي نية إنها تصير وسيلة مواصلات له.
ابتسامته تحولت لشي أرق وأسمّ، وطلع فيني من فوق لتحدّ.
صرتي حساسة ومستكبرة من يوم صار راتبك بالديرة أكبر، قال بصوت فيه استهزاء.
چو عادل
الفصل الثالث بيت الجليد
بعدها اتجهنا للبيت الرئيسي، لسى عندي أمل ساذج إن الحوار المنطقي راح يحل التوتر.
طلعت هذي غلطة كارثية.
لحظة دخلت الصالة، استقبلتني نظرات باردة.
حماتي بدور بصت لي باستنكار لدرجة إني حسيت إني دخيلة بمكان مفروض أرحب فيه.
مشكلتكم هالمرة شنو؟ سألت بتنهد تقيل، وكأن وجودي يشكل عبء متعب.
قلت لزايد إنه ما يقدر ياخذ سيارتي الجديدة بدون ما يستأذني أول، شرحت وأنا أحاول أتنفس بهدوء.
حموي بندر ضحك ضحكة جافة من كرسيه الجلدي الكبير بالزاوية.
سيارتك؟ سأل بنبرة استهزاء جمدت دمي.
ذكّرني إني من يوم تزوجت ولده، مبدأ الملكية الفردية انتهى لأي شي أدخله العيلة.
الملكية باسمي أنا وحدي، وأنا اللي قضيت شهور أجمع كل ريال عشان أشتريها، رديت وأنا أحس بحرارة الإحراج تصعد لوجنتي.
بدور شخرت باستحقار.
تسمعيها شلون تتمسكن على فلوسها الحين؟ يوم صارت تحس إنها أفضل منا، قالت لزوجها متذمرة.
چو عادل
الفصل الرابع الرجاء الأخير
لفت نظري لعُوَيف وتوسلت له بالعين يوقف معي ولو مرة بحياتنا الزوجية.
مرر يده على رقبته من وراتلك العادة الجبانة اللي يسويها دايم لمن يخاف يزعل أهله.
حبيبتي، ليه ما تخلين زايد ياخذ الجيب يتمشى شوي عشان نعيش جو هدوء؟ اقترح.
كان دايم أسهل عليه يضحي بكرامتي وأغراضي بدل لا يواجه البلطجية اللي ربّوه.
مديت إيدي لحقيبتي ومسكت مفاتيحي بإحكام. أدركت إني ما باقي لي فايدة بالبقاء بهالبيئة السامة.
لا، ما راح أبقى للعشاء وراح أطلع هذي اللحظة، أعلنت وظهرت للجميع.
چو عادل
الفصل الخامس الاعتداء
ما كملت خطوتين باتجاه المخرج إلا وبدور اندفعت ومسكت ذراعي بيدين قاسية.
اجلسي. ما راح تطلعين من هنا وتخلينا نطلع أشرار بقصتك، همست في أذني.
اتركيني فوراً! صرخت وأنا أحاول أفلت يدي.
كل شي بدأ يتحرك بشكل مخيف.
شفت بندر يطلع من كرسيه ووجهه تحول لقناع من العدوان.
شفت حركة قدمه السريعة وما استوعبت الخطر الحقيقي اللي أنا فيه لسه.
الرفسة نزلت بقوة بوسط بطني.
موجة ألم قطعت جسدي. شهقت وأنا انهارت على أرضية الصالة.
الغرفة بدأت تدور. سمعت صوت بدور من بعيد.
شوفي المشكلة اللي سويتيها بعنادك، قالت بدون أي ندم.
الضربة كانت موجعة، لكن اللي كسر قلبي لمن جبرت نفسي أطلع من الأرض.
عُوَيف للحين واقف عند الشباك.
كان يحدق فيني وأنا ممددة بدون أي حركة، بدون أي تدخل.
بذا الصمت المرعب، أدركت إن بداية فصل مظلم بحياتي بدأ للتو.
چو عادل
الفصل السادس غرفة الطوارئ
إضاءة الطوارئ كانت زاهية بشكل يعمي.
جناح المستشفى كلّه ريحته معقمات وأخبار حزينة قادمة.
خليت يدي على بطنييمكن أقدر أحمي اللي جواي.
عُوَيف جلس على الكرسي البلاستيكي، مخلّي راسه بين يدينه.
ما اعتذر. ما حتضني. ما قال كلمة حلوة.
كان يعيد نفس العذر ببلاهة زي شريط مكسور.
صدق ما توقعت إبوي يسوي شي عنيف كذا، همس بدون ما يبص لي.
چو عادل
الفصل السابع الخسارة
لمن دخلت الطبيبة، ما كنت أحتاج أسمع كلام عشان أفهم.
وجهها كان مرسوم بالحزن والمواساة.
أنا آسفة جداً، لكن الحمل انتهى بسبب الصدمة، قالت بهدوء.
حسيت كأن روحي تطلع من جسدي وتترك مكانها فراغ بارد.
كنت خبّيت هذا السر لمدة 12 أسبوع.
حلمت باللحظة المثالية عشان أشارك الخبر الجميل. وصلت عشان أتأكد إني بأمان قبل ما أصدق إن السعادة راح تتهشّم بين يدي مرة ثانية.
عُوَيف فجأة نهض من كرسيه.
انتظري... شنو قلت تونا؟ سأل وصوته متكسر.
بصت له وأدركت إني ما أشوف الرجل اللي حبيته وآمنت فيه ثلاث سنين.
خسرنا الطفل. لأن أبوك رفسني ببطني.
صوتي كان بارد مثل الجليد.
وجهه تهاوى. تقدم خطوة خجولة لسريريلكن وقف نفسه.
حتى بعد هالخسارة الفادحة، لسى يختار يبتعد عن ألمي.
چو عادل
الفصل الثامن الطريق للبيت
خلال السكوت بالطريق لشقتنا، كان عنده جرأة يبرر سلوك أهله.
إبوي كان متعصب. ما كان قصده يسبب ضرر دائم، جادل بصوت ضعيف.
لفت له بنظرة فيها غضب ما كنت أعرف إني أقدر أحس به.
هو هجم علي وأمك ماسكتني وخويك ناوي يسرق سيارتي! أنت شفت بعينك! صرخت.
بلع ريقه ويمسك الدركسون بقوة لدرجة إن مفاصل اصابعه صارت بيضا.
أنا... انجمّدت. ما عرفت كيف أتعامل مع الموقف، قال ورفض يبص بعيوني.
ما انجمّدت