البنت على البيانو "چو عادل"
الجزء الأول القاعة
هل أستطيع العزف مقابل طبق طعام؟ قالت البنت الفقيرة.
القاعة تزينت وكأن الجوع غير موجود فيها
القاعة تألقت بكمال شبه غير حقيقي، وكأن الجوع أو الألم أو اليأس لم يسمح لهم أبدًا بعبور عتبتها.
الثريات الكريستالية اشتعلت من فوق، ناثرة الضوء على أرضيات رخامية مصقولة تعكس كل حركة كالمرآة. تفاصيل ذهبية على الجدران تلتقط الضوء وتضاعفه لحد ما المكان كله بقى ينبض بالفخامة الهادئة. چو عادل
الخدم تحركوا برشاقة وسط الحضور، حاملين صواني الشمبانيا والمقبلات الشهية، وضحكات خفيفة كانت تطفو بين الضيوف الأنيقين اللي عمرهم ما عرفوا يعني إيه تحرم من حاجة.
كان عالم مبني على الوفرة.
عالم ما فيهوش حد يسأل على حاجةلأنهم عمرهم ما اضطروا.
الجزء الثاني الدخول
وفجأة
كورد بيانو واحد حاد كسر كل حاجة.
الصوت قطع القاعة زيه زي الزجاج المنكسر.
الكلام وقف في نص الجمل. الرؤوس اتجهت غريزيًا، تقريبًا في نفس الوقت، ناحية البيانو الكبير في نص القاعة.
قاعدة هناك بنت مش مكانها چو عادل
كانت حافية.
فستانها الأبيض ممزق من الحافة، مليان تراب وعلامات الزمن. الأوساخ باينة على دراعاتها و وشها و ركابها. شعرها وقع بشكل مش متساوي على كتافها، زي ما يكون متقطع من غير عناية.
ورغم كل حاجةكان فيه حاجة ثابتة في طريقة قعودها، حاجة صامدة في طريقة إيدها الصغيرة فوق مفاتيح البيانو.
عيونها اتجهت وسط الحضور، بتتأمل القاعة المتلألئة، البدل الأنيقة، الفساتين المرصعة بالجواهر.
وبعدين قالت
هل أستطيع العزف مقابل طبق طعام؟
صوتها كان هادي، مرتعش بالقد اللي يخليك تحس بكام كلفها السؤاللكن مش للدرجة اللي تخليها تنكسر.
الجزء الثالث الضحك
لحظة واحدة، القاعة كلها تجمدت.
دي كانت لحظة صمت جاي من الصدمة مش من التعاطف.
وبعدين الضحك ابتدى چو عادل
انتشر على موجاتهادئ في الأول، بعدين بقى أوضح وأثقل. كام ست غطت بقها ورا كاسات الكريستال، وعيونها بتلمع من التسلية. رجل بلدكسيون مفصل على مقاسه ابتسمابتسامة بطيئة متدربة، غلطت بين القسوة والأناقة.
تقدم خطوة، صنيازه بتدق برقة على الرخام وهو قرب من البيانو.
ده مش ملجأ للعجزة، قال بنبرة ناعمة، بتعالٍ.
ضحك أكتر وراه، أعلى دلوقتي، متشجع.
وش البنت متغيرش فورًا.
لكن حاجة في عيونها بهتتمش من الصدمة، لكن من الاعتراف. زي إنها سمعت الضحك ده قبل كده. زي إنها عارفة كام ممكن يكون تقيل لما يستقر على كتافك.
برضه، ماتحركتش.
مجريتش.
ماطلبتش تاني.
الجزء الرابع اللحن
بدل كده، نزلت بعيونها ع البيانو.
صوابعها ارتعشت بشوية وهي رفعت إيدها. للحظة، شكلك إنها ممكن توقف نفسهايمكن تفتكر إن الإهانة كتير عليها.
لكن بعدين داست على المفاتيح چو عادل
أول نوتة كانت هادية.
هادية جدًا لدرجة إنها بالكاد حقيقية.
لكنها كانت جميلة.
مش مجرد حلوةجميلة بطريقة ليها وزن، بتجذب الانتباه. الصوت مشى خلال الهواء بشكل مختلف عن الضحك. ماهتشتتش. هو جمع.
واحدة واحدة، الكلام بدأ يقل.
ست بلبس دهبي جمدت نص رشفة، كاستها معلقة قدام بقها وهي نسيت تشرب. رجل في الضهر اتجه بالكامل ناحية البيانو، تعبيره اتغير من الضحك لحاجة مش واضحة.
الضحك ماتمش مرة واحدة، لكن على أجزاء.
لغاية ما اختفى خالص.
الجزء الخامس الاعتراف
حتى الرجل صاحب البلدكسيون وقف ابتسامته.
لأنه عارف اللحن ده چو عادل
مش على سبيل الإجمال. ولا عن بُعد.
هو عارفه زي ما يكون مكتوب جواه.
دي أغنية عاشت في القاعة دي من سنين، أهلها عازفة بيانو شابة كان وجودها بيشغل القاعة كلها قد ما الثريات بتشغلها بالنور.
ست اختفت في شتيمة من سنينبعد وشوش، بعد فضيحة، بعد قصة محدش في القاعة دي بقى يتكلم عنها بصراحة.
الرجل قرب من البيانو دلوقتي، حركاته أبطأ، مبقاش واثق من نفسه.
مين علمك اللحن ده؟ سأل.
صوابع البنت فضلت معلقة فوق المفاتيح، آخر نوتة لسه بتتردد في الهواء.
وبعدين بصت له.
أمي.
الكلمة وقعت تقل من الموسيقى.
اللون ساب وشه.
القاعة بدت تضيق، الحيطان قربت بشوية والوزن اللي كان مدفون سنين بدأ يطلع.
قالت إنها عزفته هنا البنت كملت، صوتها أهدى دلوقتي، لكن بشكل أوضح.
همس خفيف انتشر وسط الحضور.
الرجل خطوة خطوة قدام من غير ما يحس.
إيه كان اسمها؟ سأل، مع إن جزء منه كان عارف.
البنت فتحت بقها عشان ترد
الجزء السادس المفتاح
وفجأة، حاجة انزلقت في النور.
سلسلة فضية رفيعة حوالين رقبتها تحركت، وطلعت منها مفتاح صغير لمع من ضوء الثريا.
الرجل شافه چو عادل
وكل نقطة دم سابت وشه.
لحظة طويلة معلقة، محدش تحرك.
لا الضيوف.
ولا الخدم.
ولا حتى الرجل الواقف على